السيد الخميني
181
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ولا يتوهّم عدم معقولية تأثير السبب المتقدّم في رفع أثر السبب المتأخّر زماناً ؛ لأنّه بعد ظهور الدليل في أنّ غسله غسل الميّت قدّم على موته ، نلتزم بمانعيته عن تأثير السبب أي الموت في الحدث والخبث . وبالجملة : الظاهر من دليل تقديم الغسل ، أنّ الأثر المترتّب على الغسل المتأخّر مترتّب عليه وإن كان نحو التأثير مختلفاً ؛ لكون المتأخّر رافعاً ، وهو دافع . واحتمال أنّ وجوب الغسل المتقدّم بملاك آخر غير ملاك سائر الأغسال ، وأنّ المرجوم لا بدّ وأن يدفن جنباً ونجساً ، في غاية السقوط . وأمّا الشهيد ، فلا شبهة في أنّ سقوط غسله إنّما هو لكرامة فيه ؛ وأنّه لعلوّ قدره لا يصير جنباً ، ولا نجساً ، ومعه لا يجب على من مسّه غَسل ولا غُسل . أمّا بالفتح فواضح . وأمّا بالضمّ ؛ فلظهور الأدلَّة في أنّ الموجب له مسّ غير المطهّر . فلا إشكال في المسألة وإن قال الشيخ الأعظم : " إنّ المسألة لا تخلو من إشكال " " 1 " . وأمّا الثالث ، فيجب الغسل بمسّه ؛ لإطلاق مثل صحيحة عاصم بن حُمَيْد قال : سألته عن الميّت إذا مسّه إنسان ، أفيه غسل ؟ قال فقال إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل " 2 " . بل الظاهر من سائر الأخبار أنّ الموجب للغسل هو المسّ ؛ وأنّ الغسل غاية لرفع الحكم ، لا قيد في الموضوع ، فظاهر مثل قوله ( عليه السّلام ) إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل ، فقد يجب عليك الغسل " 3 " ، أنّ مسّ جسده موجب
--> " 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 319 / السطر 13 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1365 ، وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 3 . " 3 " تقدّم في الصفحة 166 .